علي العارفي الپشي

312

البداية في توضيح الكفاية

من حين الهلاك لا من حين الأكل ، وفي الثاني مثل الأول أيضا . نعم أنه يكون التفكيك بينهما إذا هلكت النفس بعد ساعتين في الأول . وبعد سنتين في الثاني . فكذا الانشاء علّة للمنشإ بعد حصول الشرط والقيد ، وليس علّة له قبل حصول الشرط ، فلا يلزم التفكيك بين الانشاء وبين المنشإ وبين العلة والمعلول . نعم يلزم التفكيك لو لم يحصل الوجوب بعد حصول الشرط ، وبعد تحقق القيد في الخارج إذ الانشاء يكون علّة للمنشإ حين حصول الشرط . فالانشاء لأمر على تقدير ، كالاخبار به على تقدير ، بمكان عال من الإمكان . فالأول نحو ( ان جاءك زيد فاطعمه ) والثاني نحو ( ان قدم السلطان في هذا المكان فزيد قائم لتعظيمه ) كما يشهد بهذا المطلب الوجدان السليم . قوله : فتأمل جيدا وهو إشارة إلى دقة المطلب المذكور آنفا . قوله : واما حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبّا ففيه . . . الخ وأجاب المصنف قدّس سرّه عن الوجه الثاني للشيخ الأنصاري قدّس سرّه بان الطلب النفساني الذي ينقدح ويظهر في نفس الطالب مطلق دائما ، لا اشتراط فيه ولا قيد له . وان القيد راجع إلى الفعل والمادة لبّا . سلّمنا كل ذلك . غير أن الانسان قد يتوجّه إلى شيء فيتعلّق به طلبه النفساني لأجل ما فيه من المصلحة ، ولكن ربما يمنعه المانع عن انشاء المطلق الحالي ولو بنحو الواجب المعلق الاستقبالي فيضطر الانسان إلى إنشاء طلب مشروط بشرط مترقب الحصول المقارن لزوال المانع ثبوتا . وهذا ظاهر بناء على تبعية الاحكام للمصالح في نفس الاحكام . لأنه ، كما تكون المصلحة في الحكم المطلق بلا قيد ، فكذا تكون في الحكم المشروط . فالأول : كوجوب الصلاة . لأنه مطلق بالإضافة إلى الطهارة . والثاني : كوجوب الزكاة ، لأنه مقيد بالنصاب ، وكذا وجوب الحج إذ هو مقيد بالاستطاعة . واما بناء على تبعية الاحكام للمصالح في المتعلقات التي هي عبارة عن افعال المكلفين ، كالصلاة والصوم والحج والجهاد والامر بالمعروف والنّهي عن